استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
16 09 2005

اخرج من مجالي و إلا أسقطتك دفاعتي

في المواصلات تتلاصق أجساد الناس، و لا يجد أحد غضاضة، فالكل مستريح و مسترخي و الكل بيحسس و يعتذر.

عند الهواتف العمومية تجد صوت المتكلم في الهاتف يصل إلى الهاتف العمومي الذي يليه.

عند الهاتف الذي يليه سيكون عليك أن تطلب من الذي ينتظر أن يتكلم بعدك أن يرجع خطوتين إلى الوراء حتى تنهي مكالمتك؛ سيندهش اندهاشا عظيما!

و الآن تجد الرجل يسير في الشارع و في المواصلا، يتحدث في أمور عمله و تفاصيل حياته الشخصية و كأنما سماعة المحمول الذي في يده صماء؛ هو أساسا يسمع كل تفاصيل حياة جاره عبر الجدار.

يتحدث شخص من تليفون محمول يملكه آخر يؤجره له بالدقيقة تاركا وراءه رقم من طلبه في ذاكرة الهاتف و تفاصيل المحادثة في ذاكرة صاحب الهاتف؛ طُعم للمعاكسات و للابتزاز و للنصب.

في الشوارع تبالغ الحكومة في إنارة الشارع حتى تحيل الليل نهارا لأن الشعب يخاف الظلام؛ الظلام يعني لهم الوحدة و الموت…

…و كذلك الصحراء المخيفة؛ لذلك لا يسكن الناس في آخر الدنيا إلا عندما تتحول إلى وسط البلد.

في الأماكن العامة يتراص الناس كعلب السردين مخافة أن يشعروا بالوحدة؛ يسمونه ونس.

عندما يجد الشخص نفسه وحده في أي مكان فإنه يبدأ بالتلفت حوله في قلق؛ فإذا لم يجد من يتطفل عليه، تطفل على نفسه.

في الشارع و في الأماكن العامة الكل رقيب على أخلاق و ضمائر الكل…الكل شرطة و الكل مخبرون متطوعون.

ليس للفرد محيط شخصي

ليس للشعب حرية

اختنق:

إنها ثقافة الزحام